الرئيسية|البومات الصور و الفيديو|العضوية|تسجيل الضحايا|من نحن|اتصل بنا

جرائم الميليشيات المسلحة


كتب غرفة الاخبار
16 نوفمبر 2016 1:20 م
-
«القرضة»: اختفاء الجثث وملثمون خطفوا الأشلاء من المستشفى

أكد جيران المنازل التي تعرضت لقصف جوي من طيران مجهول الليلة الماضية في بلدة القرضة بوادي الشاطئ (100 شمال غرب مدينة سبها) أن أحد المنازل التي تعرضت للقصف «مستأجر منذ مدة ويدخل ويخرج منه أناس لا يعرفونهم»، وهم «يملكون سيارات دفع رباعي معتمة الزجاج، ويتردّد عليه (المنزل) من حين إلى آخر عبدالمنعم الحسناوي» الذي قيل إنه قتل خلال القصف الجوي.

وكانت مصادر محلية أفادت في الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء، بمقتل القيادي في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، عبدالمنعم بلحاج الحسناوي، المكنى بـ«أبوطلحة الليبي» جراء القصف الجوي بمنطقة القرضة شمال مدينة سبها، الذي أسفر عن مقتل ستة أشخاص أجانب كانوا معه في أحد المنازل المستأجرة قرب مقبرة القرية، وفقًا للمصادر ذاتها.

ووصف المصدرالذي زار المكان ظهر اليوم الثلاثاء، آثار الدمار وأطلال المنازل التي استهدفها القصف الجوي، وهي منزل لعائلة فلسطينية وعمارة تتكون من ثلاث شقق ومنزل ثالث تسكنه ثلاث عائلات، وفق رواية جيران المنزل الذي قيل إن الحسناوي (أبو طلحة الليبي) كان بداخله مع بعض قيادات تنظيم القاعدة وقت الغارة.

وقال رئيس اللجنة الأمنية وعميد بلدية القرضة حسن معتوق إن عبدالمنعم الحسناوي الذي قيل إنه استهدف في الغارة الجوية التي تعرضت لها بلدة القرضة «هو من سكان مدينة سبها بحي سكرة ويتردد على بلدة القرضة من حين لآخر باعتبارها مسقط رأسه وموطن قبيلته وهو يمارس التجارة وكان سجينًا سابقًا في سجن أبوسليم إبّان نظام القذّافي، ولم نلحظ عليه شبهات».

ورجح عميد بلدية القرضة أن يكون الطيران الذي قام بقصف عدة منازل ببلدة القرضة على تمام الساعة 12 ليل أمس الاثنين «طيرانًا أجنبيًا»، مشيرًا إلى دقة الضربات التي استهدفت منازل قال إنها «تعود لعائلة فلسطينية تسكن بالإيجار منذ أربعين عامًا وأخرى من بوركينا فاسو». وأوضح أن أحد أفراد العائلة الفلسطينية التي استهدف منزلها «يعمل (سفرجي) في البلدية».

والتقى المستأجر البوركيني إسماعيل علي الذي قال إنه «في منطقة القرضة منذ 17 عامًا ويعمل في النجارة»، وأوضح أنه «في تمام الساعة 12 ليل أمس كنت جالسًا مع عائلتي وتفاجأنا بسقوط سقف المنزل علينا ولم أستطع الرؤية فخرجت أبحث عن الأطفال وتمكنت من إخراج واحد والأخرى كانت تحت الركام أخرجتها بصعوبة والطفل الثالث كانت تحمله زوجتي وسقطت عليهم حجارة وتم إسعافهم وفحصهم طبيًا، ولكن الحمد لله لم يصابوا بشيء».

وقال أحد جيران المنزل الذي قيل إن فيه الحسناوي وقيادات القاعدة لـ«بوابة الوسط»: «لم نلاحظ وجود أسلحة أو معدات أخرى ولا نعرف هوية العائلة التي تسكن المنزل»، وأوضح: «عندما سمعنا صوتًا قويًا خرجنا فوجدنا البيت كومة من ركام ودخان فتجمع الناس وقمنا بإخراج أشلاء مثل أيادي وأرجل وغيرها لكن لم نجد جثة كاملة وتم تسليم جميع الأشلاء إلى ثلاجة الرحمة بمستشفى برقن العام».

من جهته أكد مدير مستشفى برقن الدكتور عثمان اقديح أن المستشفى استقبل «أشلاء وليست جثت سلمها مواطنون من منطقة القرضة الشاطي»، لكنه نبه إلى أنه «وعلى تمام الساعة السادسة صباحًا جاءت إلى المستشفى مجموعة ملثمة وقامت بإخراج الأشلاء من الثلاجة وأخذتها معها».

كما شاهد عيان من المنطقة قال: «إن طلحة أو عبدالمنعم هو رجل لا نراه كثيرًا في المنطقة وهو رجل لا يحتك بأحد»، مشيرًا إلى أن «الأشخاص الذين كانوا في البيت أثناء قصفه لا أحد يعرف من هم، وشوهدت سيارات تتردد على البيت، لكن لا أحد احتك بهم ولا أحد اقترب منهم».

فيما قال شاهد آخر إن «هناك أشخاصًا غرباء كانوا يترددون على المنزل ويستقلون سيارات معتمة الزجاج ويتجولون في السوق ويشترون حوائجهم ولا يتحدثون مع أحد»، لكنه بين أنهم «أشخاص ملثمون ولا أحد من سكان القرضة يستطيع الكلام عنهم والخروج في الإعلام للحديث عنهم».

وقال محمود أحمد الغويل صاحب منزل كبير تقطن فيه أسرته المكونة من ثلاث عائلات، وهو واحد من البيوت التي استهدفها القصف: «إن البيوت الثلاثة تقطن فيها والدتي وإخوتي الثلاثة وهم ناس عاديون لا علاقة لهم بأي اتجاه سياسي وعند توقيت الضربة كان أفراد الأسرة في زيارة إلى أحد العائلات في عزومة للعشاء وعندما سمعوا القصف هرولوا إلى البيوت فوجدوها ركاما».

وذكر مواطن آخر من منطقة القرضة أنه شاهد طائرة في الجو بعد القصف «تصدر ضوءًا أحمر وأزرق بعد ذلك شاهد الناس شيئًا يشبه الشعاع الأحمر، ثم سمعنا صوت أزيز الصاوريخ والضربة القوية».

لكن جميع الشهود وعميد بلدية القرضة أكدو أنهم لم يتأكدوا من عدد الذين قتلوا في القصف، ونبهوا إلى أن «عبدالمنعم (أبوطلحة الليبي) لم يقتل ولم تقم له مراسم عزاء كما هي العادة».

وكان المجلس البلدي في القرضة أصدر، صباح يوم الثلاثاء، بيانًا دان فيه قصف منازل في المنطقة صباح اليوم الذي راح ضحيته مدنيون وتدمير عدد من البيوت وتسويتها بالأرض، كما سبَّب حالة من الذعر والفزع بين سكان البلدية.

وحمَّل المجلس، في بيان الثلاثاء، الدولة كامل المسؤولية على هذا العمل الذي وصفه بالجبان، وطالب بتوضيح ملابسات هذا الحادث وتحديد الجهة المسؤولة عنه، كما طالب بإصدار بيان يندد بهذا العمل، وتعويض الأسر المتضررة.

كما طالب المجلس البلدي ممثلي الجنوب في الدولة باتخاذ موقف حازم، وتشكيل لجنة أزمة فورًا لجبر الضرر للأسر المتضررة. ولم يذكر البيان ماذا حدث بالتفصيل، كما لم يذكر الجهة التي كانت وراء القصف.