الرئيسية|البومات الصور و الفيديو|العضوية|تسجيل الضحايا|من نحن|اتصل بنا

الميليشيات المسلحة


كتب إدارة التحرير
14 نوفمبر 2015 1:27 م
-
لماذا فشل داعش ليبيا في محاكاة مكاسب العراق وسوريا؟

لماذا فشل داعش ليبيا في محاكاة مكاسب العراق وسوريا؟

حمل الهجوم كل بصمات تنظيم الدولة بالعراق، وحدة صغيرة من المتشددين مسلحة ببنادق كلاشنيكوف وأحزمة ناسفة، تضرب سجن طرابلس فجرا. تم تفجير جزء من السور، وتمكن أربعة مقاتلين من دخول المجمع شديد الحراسة، قبل أن يطلقوا قذيفة صاروخية لفتح الزنازين.

وقالت مصادر أمنية، إن الهدف هو تحرير عنصر مسجون، هنا تدور اشتباكات ويفجر اثنان من المهاجمين أحدهما مغربي والثاني سوداني حزاميهما الناسفين، وبعد قليل يلقى الأربعة والعنصر المسجون مصرعهم.

أخفقت العملية، لكنها مثال آخر على الأساليب التي تتبعها جبهة تابعة لداعش سعياً لمحاكاة مكاسب التنظيم في العراق وسوريا.

وقال معاذ خليل، المتحدث باسم قوة الردع في قاعدة معيتيقة، “رأيناهم وهم يحاربون. وهم مدربون بشكل جيد. كانوا مجرد أربعة أشخاص، ولكنهم قاموا بزعزعة القاعدة بالكامل.” وأضاف “من يفكر في الهجوم على القاعدة؟ ولكنهم فعلوها.”

وعلى مسافة بعيدة عن ساحات الحرب في العراق وسوريا، أخذ تنظيم الدولة ينمو وسط الفوضى الليبية وسيطر على مدينة سرت، وأثار قلق حكومات غربية، باتت تخشى أن يزداد قوة وسط حالة انعدام الاستقرار التي أعقبت الإطاحة بالقذافي.

وترك التنظيم بصمته في ليبيا، فذبح مصريين مسيحيين على أحد شواطئها، وجلد علناً مدانين في سرت، واقتحم حقولا نفطية وهاجم فندقا فاخرا في طرابلس.

لكن في حين توفر الاضطرابات في ليبيا، وسجلها الحافل بوقائع التشدد الإسلامي أرضا خصبة للتنظيم بها، فإنه يواجه فصائل مسلحة تسليحا كثيفا وإسلاميين منافسين موجودين على الساحة بالفعل.

لكن في ذات الوقت، الذي كان أنصار التنظيم، يحاولون فيه السيطرة على سرت، كان مقاتلون محليون يخرجونهم من مدينة درنة. وأظهر التنظيم عجزه عن الاحتفاظ بالمكتسبات أو إدارة الأموال والموارد النفطية، التي ينهل منها في العراق.

وقال دبلوماسي غربي، “من الواضح أنهم يريدون التوسع خارج نطاق سرت… مازالت لديهم القدرة على تنفيذ هجمات خارج منطقتهم الرئيسية، لكنها مازالت هجمات صغيرة.”

لليبيا سجل طويل من التشدد الإسلامي، فقد قاتل رجال من (الجماعة الليبية المقاتلة) في أفغانستان. ولاحقا تم اتهام عناصر ليبية من تنظيم القاعدة بتفجير سفارتي الولايات المتحدة في تنزانيا وكينيا عام 1998.

وبعد سقوط القذافي، ومع استمرار انقسام ليبيا بين فصائل متنافسة للمعارضة السابقة، وجد المتشددون الإسلاميون متسعا للظهور والنمو.

وأشارت أصابع الاتهام إلى جماعة أنصار الشريعة في بنغازي، في هجوم أودى بحياة السفير الأمريكي هناك عام 2012.

وكما هو الحال في العراق وسوريا، يجند تنظيم الدولة عناصر من جماعات محلية، حسبما تقول مصادر أمنية وسكان. لكن درنة كشفت أيضا عن محدودية قدرات التنظيم في ليبيا.

فحتى مع وصول قيادات من التنظيم لتجنيد أفراد في يوليو تموز الماضي، تفجر القتال وتمكن الإسلاميون والمواطنون في درنة الذين فاض بهم الكيل من المتشددين الأجانب من طرد عناصر التنظيم من المدينة.

وتقول المصادر الأمنية والسكان، إن عناصر داعش وجدوا في مدينة سرت ساحة ملائمة أكثر، مستفيدين من مشاعر الإحباط في مسقط رأس القذافي، حيث يشعر كثيرون بأنهم أصبحوا على الهامش بعد إسقاطه.

وقال إسماعيل المجري، أحد القيادات العسكرية المحلية “داعش رأت في سرت أنها المكان المناسب. بعض من أزلام القذافي هم الآن أعضاء من تنظيم داعش”، مشيرا إلى تنظيم الدولة في درنة لم يجدوا البيئة الحاضنة.”

وبدأت العام الماضي، سلسلة اغتيالات استهدفت منافسين ومسؤولي أمن، وتحرك التنظيم بقوة في سرت في فبراير شباط ومارس آذار، واستولى على محطة إذاعية ومبان مهمة أخرى.

وجاءت قوات من مصراتة -وهي مدينة ساحلية تؤوي واحدا من أقوى الفصائل العسكرية بليبيا- لاستعادة سرت. لكن وسط القلق من سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى والشكوى من غياب الدعم الكافي من طرابلس، تراجعت وإن ظل احتمال استئناف القتال في مرحلة ما قائما.

تقدر مصادر أمنية في طرابلس ومصراتة، عدد مقاتلي تنظيم داعش، بما لا يقل عن 500 مقاتل في سرت، وتقول إن الأعداد تتزايد مع وصول عناصر من الخارج.

ومعظم قيادات التنظيم ليبيون، أمضى بعضهم فترة في سجن أبو سليم إبان عهد القذافي، أو كانت لهم صلات بجماعة أنصار الشريعة. وذكرت مصادر أمنية، أن من بين الكوادر البارزة حسن الكرامي، وهو من أبناء بنغازي تعرض للسجن يوما بسبب فكره المتطرف.

وذكر موقع سايت الإلكتروني، الذي يتابع المواقع الجهادية على الإنترنت، نقلا عن مصادر إعلامية ليبية، أن أبو علي الأنباري -الذي يعتقد أنه المسؤول عن إدارة عمليات داعش في سوريا والرجل الثاني في التنظيم بعد أبو بكر البغدادي- وصل إلى سرت بحرا.

وقال مصدر أمن ليبي، “هم يسيطرون على المدينة بالكامل وضواحيها. ولا أحد يستطيع مقاومتهم حاليا… وهم من الجنسيات السودانية والمصرية وبأعداد كبيرة من الجنسية التونسية.”

وتدرب المسلحون التونسيون، الذين هاجموا سياحا أجانب في فندق بتونس، وفي متحف باردو بالعاصمة التونسية هذا العام في معسكرات بليبيا. وأعلن تنظيم الدولة عن مسؤوليته عن الهجومين، وإن كان احتمال ارتباطهما بجماعة أخرى قائما.

ونفذ تنظيم داعش، حتى الآن ضربات معظمها ضربات كر وفر، أو هجمات بارزة مثل الهجوم على سجن طرابلس أو على فندق كورنثيا بالعاصمة، والذي سقط فيه تسعة قتلى من بينهم فرنسي وأمريكي.

واستهدف التنظيم أيضا، قطاع النفط فحاول اختراق دفاعات ميناء السدرة لكنه أخفق. واجتاح مقاتلوه حقول نفط جنوبي سرت وخطفوا عددا من الأجانب، لكنهم لم يتمكنوا من السيطرة على الحقول.

وقال جيف بورتر، الخبير بشؤون شمال أفريقيا في مركز وست بوينت لمكافحة الإرهاب، “الدولة الإسلامية في ليبيا لا تملك ما يمكن مضاهاته من حيث تدفق الإيرادات.. لا مبيعات نفطية ولا أعداد كبيرة من السكان لفرض الجباية عليهم وابتزازهم.”

وتابع “في ليبيا توجد جماعات مسلحة بغزارة. هي منشغلة في الغالب بالاقتتال مع بعضها البعض، لكن من الممكن الاستعانة بها في القضاء على داعش.

والأحداث في سرت يصعب التحقق منها. لكن كما حدث في العراق وسوريا، تفرض الدولة الإسلامية شيئا فشيئا تفسيرها للشريعة على المدينة، فتنفذ أحكام الصلب والجلد العلني حسبما يروي سكان.

ووضع التنظيم يده على مؤسسات المدينة وبنوكها، ويرغم التجار وأصحاب المحال على دفع ضريبة، كانت تذهب في المعتاد لخزانة الدولة ونصب محكمة شرعية.

وبات محظورا على الحلاقين حلق اللحى، كما منع تدخين النرجيلة في المقاهي، وأصبح لزاما على الطالبات ارتداء العباءات.

وقال موظف مصرفي سابق وسكان آخرون، إن تنظيم الدولة في ليبيا يجد صعوبة فيما يبدو في إدارة المدينة ماليا. وأسعار السلع المحلية آخذة في الارتفاع وتختفي منتجات أخرى من الأسواق.

وقال أحد السكان، “الحياة في مدينة سرت شبه معدومة… الناس لا تملك ما يكفي من المال للهروب من المدينة. أحيانا المواطنون يذهبون إلى شرق وغرب سرت ليتحصلوا على رواتبهم لأن المصارف مغلقة.” لكن سكانا في سرت، يقولون إنهم رأوا مرتين الشهر الماضي، طائرات حربية لا يعرفون هويتها تهاجم أحياء تسيطر عليها الدولة الإسلامية.

ولم تقر أي من حكومتي ليبيا بمسؤوليتها عن أي من الهجومين، لكنهما ودولا أجنبية منها الولايات المتحدة نفذت غارات من هذا النوع من قبل.

وقال مصدر أمني في مصراتة، “ليس لدينا الرؤية الليلية لمثل هذه الغارات… ولكن كما تعلم أن العالم بأجمعه الآن ضد تنظيم داعش.