الرئيسية|البومات الصور و الفيديو|العضوية|تسجيل الضحايا|من نحن|اتصل بنا

ملفات تسجيلية


كتب مدير الموقع الرئيسى
13 سبتمبر 2013 3:39 م
-
القاعدة ... اداة امريكا المفضلة لسياستها فى الشرق الاوسط

القاعدة ... اداة امريكا المفضلة لسياستها فى الشرق الاوسط

فى الحادى عشر من سبتمير 2001 تعرضت الولايات المتحدة الأمريكية لأخطر موجة إرهابية فى تاريخها حيث اختطف إرهابيون تابعون لتنظيم القاعدة أربع طائرات  صدمت اثنان منها برجى التجارة فى نيويورك، وسقطت الثالثة فوق مبنى وزارة الدفاع الأمريكية فى واشنطن مما أدى إلى مقتل  2973 شخصا، وإصابة الألاف.

كانت هذه هى المرة الأولى منذ هجوم اليابان على بيرل هاربور فى الحرب العالمية الثانية التى تتعرض فيها الأراضى الأمريكية لهجوم خارجى، وهو ما أدى إلى تغييرا كبيرا فى السياسة الخارجية الأمريكية حيث أعلن الرئيس جورج دبليو بوش الحرب على الإرهاب، وقررت الولايات المتحدة غزو أفغانستان لاستئصال تنظيم القاعدة الذى تبنى هجمات الحادى عشر من سبتمبر.

شكلت الولايات المتحدة فى عام 2001 تحالفا عريضا وقادت حربا فى أفغانستان، اعتبرها الكثيرون حربا مبرررة للرد على هجمات الحادى عشر من سبتمبر، استطاعت خلالها اسقاط حكم طالبان فى كابول ومن ثم طاردت عناصر القاعدة فى الأراضى الأفغانية والمناطق الحدودية بين أفغانستان وباكستان.
المخطط الأمريكى لم يكن قاصرا على أفغانستان وإنما امتد ليشمل دولا عربية أخري وهو ما كشفه الجنرال الأمريكى ويسلي كلارك

بعد عامين وسعت واشنطن بشكل منفرد ما تقول أنه حربها على الإرهاب حيث قررت غزو العراق دون موافقة من مجلس الأمن ووسط معارضة عالمية رسمية وشعبية كبيرة.
وزعمت الولايات المتحدة وبريطانيا أن الحرب على العراق تهدف إلى القضاء على أسلحة الدمار الشامل العراقية، ولوجود اتصالات بين نظام الرئيس العراقى الراحل صدام حسين وتنظيم القاعدة، وهى أمور لم تثبت صحتها بل أن تحقيقات جرت فى بريطانيا بعد الحرب على العراق أثبتت أن الوثائق التى أظهرتها بريطانيا لشن الحرب كانت مزورة.
هكذا اصبح تنظيم القاعدة الحاضر الغائب فى السياسة الأمريكية، فبينما اصبح معلوما للجميع ان المخابرات الأمريكية واجهزة مخابرات عربية متحالفة معها لعبت دورا كبير فى حشد المقاتلين العرب فى الحرب ضد الاتحاد السوفيتى فى أفغانستان، وبل وفى تشكيل تنظيم القاعدة نفسه أصبحت ورقة القاعدة أهم أداة فى يد صانع القرار الأمريكى يستخدمها متى يشاء وكيفما يشاء.
ولعل أهم النتائج التى ترتبت على هجمات الحادى عشر من سبتمبر على الولايات المتحدة الأمريكية كانت تغيير السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.. وطرح المسئولون الأمريكيون سؤالا مهما انشغلوا فى البحث عن إجابة له وهو: لماذا يكرهنا العرب والملسمون.. وبدلا من الوصول الى ان سبب كراهية العرب والملسمين لأمريكا هو سياستها الاستعمارية فى المنطقة ودعمها المطلق لحليفتها وربيبتها إسرائيل اعتبر صانع القرار الأمريكيى أن غياب الديمقراطية فى العالم العربي هو سبب هذه الكراهية ومن ثم تم وضع استراتيجية أمريكية جديدة حملت عنوان الشرق الأوسط الكبير.
صاغت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس الاستراتيجية الأمريكية الجديدة القائمة على مصطلح الفوضى الخلاقة، وتم تعريفها بأنه إشاعة حالة من الفوضى داخل العالم العربي تؤدى الى اسقاط الحكومات العربية القائمة، ومن ثم السماح للقوى الحقيقية فى المجتمعات العربية بالصعود إلى سدة الحكم.. ورأى الأمريكيون أن الإسلاميين هم القوى الجاهزة لحكم العالم العربي ومن ثم تسارع مخطط الفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الأمريكى الجديد.
ووفقا لهذا المخطط احتل الأمريكيون العراق، وأسقطوا حكم الرئيس السابق صدام حسين، وكان القرار الأول الذى اتخذه بول بريمر الحاكم الأمريكى للعراق هو حل الجيش الجيش العراقي، وقد أدى هذا القرار فعليا إلى تحويل العراق إلى ساحة فوضى سيطرت عليها المليشيات الشيعية القادمة من إيرا أولا، قبل أن يتسلل الألاف من مقاتلى القاعدة فى العراق حيث لم تتوقفف التفجيرات وعملبيات القتل اليومية منذ الاحتلال الأمريكى لهذا البلد عام 2003 وتمزيقه، ودفعه إلى شفا الحرب الأهلية.
انتهت أمريكا بمساعدة القاعدة من خطة تمزيق العراق وشرعت فى تنفيذ مخططها فى العالم العربي وهو ما كشف عنه فى عام 2003 المدير الأسبق للمخابرات المركزية الأمريكية جيمس ويلسي:

كما قال ويلسي سنضغط على مبارك فى مصر ونجعله متوترا، وإذا فرغنا منه يمكننا أن نتصرف بعد ذلك مع ليبيا وسوريا.. وهو ما حدث سقط نظام الرئيس المصري الأسبق حسنى مبارك فى مصر فى الحادى عشر من فبراير من عام 2011، وبعد ستة أيام بدأت إرهاصات إسقاط ليبيا، ولم تتردد أمريكا كثيرا فى حشد حلفائها فى حلف الناتو للهجوم على ليبيا والقضاء على الجيش الليبي، وإسقاط النظام الرئيس الليبي معمر القذافى.. وفى مارس من عام 2011 أيضا بدأت عملية إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ولا تزال جارية.
سقط العراق فى يد القاعدة.. وسقطت مصر فى يد الإخوان المسلمين المتحالفين مع أمريكا.. ومن ثم أطلق الرئيس المصري السابق محمد مرسي سراح العناصر الإرهابية المسجونة فى السجون المصرية، وظهر فى المشهد السياسي المصري محمد الظواهري شقيق أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة، ومصطفى حمزة قائد الجناح العسكرى المسلح للجماعة الإسلامية وأحد حلفاء أسامة بن لادن فى أفغانستان.. وتدفق ألاف من مقاتلى القاعدة على مصر خاصة فى سيناء حيث نفذوا اول هجوم من نوعه على القوات المسلحة المصرية فى سيناء مما أسفر عن استشهاد 16 ضابطا وجنديا من قوات حرس الحدود المصرية، وبينما اطلقت القوات المسلحة المصرية العملية نسر لتطهير سيناء من الإرهابيين قرر الرئيس الإخوانى محمد مرسي ايقاف العملية العسكرية وسارع بتغيير قيادة الجيش.
أدرك المصريون حقيقة المخطط الأمريكى الإخوانى للقضاء على مصر، والدور الذى تلعبه القاعدة لتنفيذ هذا المخطط فكانت ثورة 30 يونيو التى خرج فيها ملايين المصريين للشوارع لإسقاط حكم الإخوان، وانضم الجيش إليهم.. وهو ما لم يرض الولايات المتحدة الأمريكية التى ظلت تدافع عن حليفها الإخوانى محمد مرسي حتى الرمق الأخير. وبدلا من أن تدعم امريكا الثورة المصرية الجديدة غضت البصر عن أعلام القاعدة التى ارتفعت فوق السفارة الأمريكية فى سبتمبر 2012، وفى أحداث العنف والعمليات الإرهابية التى تتعرض لها مصر منذ ثورة 30 يونيو.

فى ليبيا لا يبدو الموقف مختلفا فأمريكا التى أسقطت الرئيس الليبي الراحل معمر القذافى تحت قصف من طائرات الناتو وصواريخ توما هوك كروز، هى نفسها التى سمحت أن تتحول ليبيا الى ملاذ أمن لمقاتلى القاعدة ومليشيات جماعة الإخوان الليبية.. وحتى حينما هاجم متشددون ينتمون للقاعدة القنصلية الأمريكية فى بنغازى وقتلوا السفير الأمريكى فى ليبيا وثلاثة دبلوماسيين امريكيين أخرين.. اكتفت الإدارة الأمريكية بالصمت بيينما توالت شهادات امريكية تثبت علاقة واشنطن بالقاعدة فى ليبيا:

ولاحظ مجموعة من كبار الأعضاء الجمهوريين والديمقراطيين في لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأمريكي أن وكالات المخابرات الأمريكية والمتحدثين باسم الحكومة قللوا من شأن احتمال علاقة تنظيم القاعدة بهجوم 11 سبتمبر على القنصلية الأمريكية في بنغازي في شرق ليبيا. كما ركزت ادارة اوباما على ان الهجمات ربما كانت احتجاجات تلقائية ضد الفيلم المعادي للاسلام الذي أنتج في الولايات المتحدة. وأمام رفض نواب مجلس الشيوخ الأمريكيى لهذه التفسيرات وعقد جلسات استماع فى الكونجرس للمسئوليين الأمريكيين اضطرت الإدارة الأمريكية إلى الاعتراف بعد ذلك بان عناصر محسوبة على القاعدة تقف وراء الهجوم على القنصلية الأمريكية فى بنغازى.

أما فى سوريا فبعد أكثر من عامين من الحرب الأهلية الدامية التى قتل فيها أكثر من مائة ألف سورى أصبحت جبهة النصرة التى تمثل القاعدة فى سوريا تخوض حربا ضد الجيش السوري والمواطنين، وحتى ضد المعارضة المسلحة التى تعرف باسم الجيش السوري الحر.. ولم يعد سرا أن قطر الوكيل الحصري للولايات المتحدة الأمريكة فى الشرق الأوسط هى الممول الرئيسي للقاعدة فى سوريا، ليس فقط بالمال وإنما بالأسلحة الأمريكية التى تتدفق من تركيا والأردن والحدود العراقية على متطرفي القاعدة فى سوريا لتنفيذ المخطط الأمريكى.

هكذا تبدو العلاقة بين أمريكا والقاعدة بعد 12 عاما من هجمات الحادى عشر من سبتمبر 2001، فقد تحولت القاعدة إلى حد اهم ادوات تنفيذ السياسة الأمريكية فى الشرق الأوسط، ظهرت الفوضى الخلاقة أو الهدامة فى صورتها النهائية فى عالمنا العربي، واطلقت واشنطن يد القاعدة وكافة المتطرفين لاغتيال الدول العربية، وتحويلها إلى ساحة للفوضى والقتل والدمار لصالح السياسة الأمريكية.