الرئيسية|البومات الصور و الفيديو|العضوية|تسجيل الضحايا|من نحن|اتصل بنا

مقالات و اراء


أخبار مرتبطة
د.مصطفى الزايدي.....بدون مقدمات ولا مجاملات .. انها ساعة للعمل الجاد وليس للكلام الهدام !قريبا يسدل الستار علي فترة حالكة من التاريخ الليبي ، لكن اختصار الزمن اللازم لإنهاء المؤامرة ، يفرض ضرورة وحدة القوى الوطنية وان اختلفت مسمياتها وربما اهدافها ،واحكام تنسيقهامحمد علي المبروك..... تفاصيل وأهداف وصفات الحرب في مدينة طرابلسم تكن الحرب التي دارت بين جماعات مدينة مصراتة والجماعات المنضمة اليها وجماعات مدينة الزنتان والجماعات المنضمة اليها حرب مباشرة ، فلم يكن هناك اشتباك مباشر بينهما محدد الأهداف فكان كل طرف يرمي بنيرانه وقذائفه على الطرف الاخر رميا عشوائياعلي ابراهيم.....إنجازات الثورة الليبيةعلى مدار الثلاثه سنين السابقة شهدت ليبيا الكتير من التقلبات في الاوضاع نتيجة الثورة الليبية وهذه ماشهدته نتيجة غياب الأمن وأنفلات السلطة وأنتشار السلاحالتايمز: ليبيا الممزقة قد تنقسم إلى دولتين فاشلتيننشرت صحيفة التايمز مقالا تحليليا لبل ترو، وروجر بويس يشرح فيه تطورات الأوضاع في ليبيا الممزقة مما يؤدى إلى انقسامها إلى دولتين فاشلتين.
كتب RLAdmin2
18 أغسطس 2013 9:05 م
-
ليبيا والفيدرالية والتقسيم.. خيارات النجاح والفشل وتشابك المصالح

ليبيا والفيدرالية والتقسيم.. خيارات النجاح والفشل وتشابك المصالح

بقلم / محمد الامين محمد 

في بنغازي، قامت يوم أمس السبت مجموعة تسمي نفسها "حركة شباب برقة" بإعلان برقة إقليما فدراليا، وإنشاء قوة دفاع للإقليم. أتى هذا المؤتمر في سياق دعم التيار المناصر للنظام الفيدرالي وحق برقة في الحكم المحلي الذاتي بصلاحيات واسعة ضمن اطار الدولة الليبية الذي انعقدت ضمنه مؤتمرات سابقة في بنغازي وغيرها.

إن المشهد الليبي الحالي يعطي المبرر لنشأة تيارات سياسية من مختلف الهويات والنزعات باعتبار ما يحدث يوميا بسبب الانفلات من تأزم وقتل واغتيال وضياع في الموارد والثروات على نحو دفع بالكثير من المناطق والمجموعات السكانية إلى اليأس من إمكانية وضع حدّ لإحباطها أو معاناتها في المدى القصير والمتوسط.

وإذا رصدنا نبض الشارع والشعور الطاغي بالمنطقة الشرقية أو بمنطقة الجنوب من خلال التصريحات والبيانات وحتى الأحاديث العابرة والإطلالات الإعلامية لأفراد ومجموعات منتمين إليها، فإننا نلمس عمق الاستياء من النسق الذي تسير عليه إدارة مرحلة ما بعد النزاع المسلح في ليبيا. فالأصوات تنتقد غياب الأمن والآمان، وعدم تفعيل القوانين، وتجاهل ضرورة المصالحة وإعادة النازحين والمهجرين والإفراج عن المعتقلين، بالإضافة إلى تعطل ملفي إعادة الإعمار وإمداد المناطق الداخلية والحدودية بالاحتياجات المتعددة والتعامل مع الاستحقاقات المعيشية والأمنية والصحية للمرحلة الراهنة.

إن الانتقادات تتوجه في معظمها للدولة الليبية بعد الصراع المسلح بكيانها المركزي وتكوينها المؤسسي أي مايسمى بالحكومة وبالمؤتمر الوطني والمجالس والهياكل المحلية. والتساؤلات حول مدى وجاهة القول بانتهاء النزاع العسكري المسلح في البلد؟؟ لأن مفاعيله مستمرة، وأحوال الاحتقان والعداء والتمزق والثأر ما تزال ماثلة ومستحكمة بين أكثر من طرف وأكثر من منطقة ومدينة  ومجموعة وقرية!!

ولئن كان العجز رسميا وحكوميا وتشريعيا في المقام الأول حسب تقديري، فإن الفشل المستشري والذي يصيب بالشلل كل خطوات التعافي يشهد في الحقيقة على إخفاق مجتمعي كامل.. إخفاق المجتمع الليبي بأكمله في التعامل مع مأساته والخروج من محنة ابتلاه الله بها في هذه المرحلة من تاريخه.

فالمجتمع ودولته ومكوناته لم يتوصلوا مجتمعين إلى الخروج من الازمة وتداعياتها بما يؤكد وجود اختلال ما ضمن هذه التركيبة. وحيث أن الدولة، التي يفترض أنها تجسيد لإرادة الشعب أي المجتمع في العيش المشترك المنسجم المتناغم، قد أخفقت إلى حد الآن في مهمة جمع الليبيين، فإنه من الطبيعي أن تتعرض إلى التشكيك أو الهجوم وتفقد هيبتها بل مبررات وجودها من الأساس.

لقد هزّ ما نشهده في ليبيا ثقة مكونات المجتمع في الكيان المركزي للدولة، وأضعف شعور الولاء لها والانتماء إليها، فتجرّأت عليها بعض المكونات وأصدعت بعدم استعدادها احتمال عجز الدولة اللانهائي والصبر على تقصيرها وتخليها مريدة أو مكرهة عن واجباتها والتزاماتها إزاء مناطق كثيرة.

اتخذ الرفض وانعدام الثقة في الدولة الليبية شكل التلويح بإعلان الاستقلال الذاتي وطرح الفيدرالية ضمن اطار الدولة كمخرج لمعضلة عجز الدولة المركزية ، وما لبث التلويح أن بلغ مرحلة التصريح بإعلان برقة، وتهديدات فزان، والأمازيغ والتبو والطوارق..

وعلى الرغم مما يشوب هذه الدعوات من شبهات في التوقيت وفي الطرح الفكري وفي الظروف التي برزت فيها.. وعلى الرغم من الرفض التلقائي والفوري الذي يوجه ضدها من قبل الكثير من الليبيين الذين يرون في وحدة الدولة أمرا مقدسا لا يحتمل التشكيك ولا النقاش. وبرغم ارتباط عهد التقسيم والفيدرالية عند بعض الليبيين بالضعف والوصاية الاجنبية والجهل والتشرذم.

على الرغم من كل هذا، فإن الأزمة التي يمر بها الوطن ومساعي الحلول وضرورة طرق كافة الأبواب لإنقاذه، تجعل من غير المعيب ولا المستهجن في شيء أن يتم طرح هذا الامر بصوت عال، والتفاعل حوله، والنظر في ما قد يكون به من إيجابيات في مجتمع عاني من الصراع والاقتتال الداخلي والتدخل الاجنبي المباشر المتمثل في حلف الناتو  

فالدعوة إلى الفيدرالية ليست بالكارثية التي قد يخالها البعض مقارنة بالدمار الذي حلّ بليبيا.. ومناقشة رغبة إقليم أو مجموعة أو مدينة أو قبيلة أو أي تشكيل مجتمعي في تقرير مصيره بنفسه أو الحصول على حكم محلي ذاتي قوي أو القدرة على اتخاذ القرار بمنأى عن المركز.. مناقشة كل هذا لن تزيد من كارثية ما حلّ بليبيا.. والإحجام عن المناقشة الشفافة الواضحة لن يعجّل بحلحلة الأمور المتشعبة في بلدنا.. ولن يمنحنا وصفة سحرية أو مخرجا عاجلا من المأزق والأفق المنسدّ!!

صحيح أن تجربة ليبيا مع الفيدرالية ليست بالوردية المغرية بتكرارها. لكن سعي بعض الليبيين إلى العودة إلى الماضي الفيدرالي يكشف مدى عنف الصدمة التي تعرض لها المجتمع، وفي علم النفس، يلوذ العقل بالماضي ويتحصن به عندما يصطدم بالواقع ويرفض تفاصيله.. والحالة الليبية ليست استثناء هنا.. لكن بعيدا عن التحليل النفسي، فإن ما يجري كذلك يدلّ على عدم ارتقاء الدولة بشكلها الحالي إلى مستوى يلبي تطلعات الليبيين ويرضي طموحاتهم.

فالمركز كمفردة.. يعني وسط الشيء، أو قلب الجسم. المركز يغذي سائر أعضاء الجسد ويتولى إمدادها بالحياة، كالقلب في الجسد، والمنبع في النهر.. حينها يكون ارتباط الاطراف سبب ارتواء وحياة، وانفصالها عنه مجلبة للجفاف والفناء..

لكن هل ينسحب هذا التوصيف على الحالة الليبية الغريبة في كل شيء؟؟

هل يمنح المركز -أي الدولة متمثلة في سلطتها بطرابلس- الحياة لباقي المناطق؟

هل يستطيع المركز أن يضمن قوت المواطن الليبي في الجنوب والشرق والغرب والوسط؟؟

هل يقوى على ضمان أمن المواطن في مختلف المناطق؟ 

هل يستطيع المركز المحافظة على ثروات الليبيين والسهر على حسن توزيعها، وضمان تدفقها وسلامة وشفافية إنفاقها في ما ينفع الليبيين الذين يفترض أنهم قد اطاحوا بدولة غير عادلة وأحلّوا محلّها سلطة مركزية "منتخبة"؟؟

السؤال الأسهل هو ما الذي يستطيع مركز الدولة الليبية تقديمه لليبيين بعد ثلاث سنوات من انتهاء الحرب؟

الإجابة قد تكون محلّ خلاف. فالبعض سيجيب بالنفي والبعض الآخر سيرد بالإيجاب. وتتباين الأرقام والنّسب المئوية ولن ينتهي النقاش إلى إجابات تخدم جوهر الموضوع، وهو إفادة الليبيين بشأن جدوى الاستمرار تحت السلطة الليبية المركزية من عدمها. هذا هو جوهر الموضوع.

لكن اختلاف الإجابات حول نسبة النجاح والإخفاق يحسمها تنازل جدلي منهجي مؤقت.

 نعم.. قد تكون الدولة الليبية المركزية بشكلها الحالي حققت بعض النجاح في بعض المجالات. ونجاحات أقل في مجالات أخرى.. وفشلت في بعضها أو معظمها، لا يهمّ.

حينئذ، نطرح السؤال الأصعب والأكثر حساسية. أين نجحت الدولة المركزية؟ ومع من نجحت؟ أي من استفاد من نجاح الدولة الليبية؟ ومن تضرر من إخفاقها؟ وما هي المدن والفئات التي انتفعت؟ وما هي المدن والفئات التي تضررت؟

هذا بدوره يحيلنا إلى معضلة أخرى وهي إرادة الإنجاز لدى الدولة المركزية. وأسباب عدم الإنجاز. لماذا فشلت دولة فبراير المركزية في مدن وأخفقت في أخرى؟ لماذا لم تنجح في الجنوب الليبي؟ ولماذا لم تنجح في برقة؟ ومن تسبب بالإخفاق؟ ومن استفاد بالنجاحات؟

كل هذه الأسئلة مجتمعة تترجم الحيرة والغموض الذي عليه المشهد الليبي اليوم.

وإذا كانت الدولة الليبية بشكلها الحالي وحالتها الراهنة عاجزة عن القيام بواجباتها المنوطة بها إزاء مواطنيها فإنه حري بها ألا تقف حاجزا أمام محاولات بعض المناطق البحث عن خيارات وبدائل أخرى.. وفي نهاية المطاف.. فإن الكل يستمد قوته من الاجزاء والدولة لا قاعدة لا تعني شيئا، فمنها الشرعية والتمكين.. وعليها ألا تعاكس مجرى الماء.. لأن الشعب من مكونات الدولة، ومصدر السيادة وأداة فرضها ومصلحته هي المستهدفة من إنشاء أي كيان..  

لكن.. ما لا يقوى أحد على قوله اليوم لاستحياء أو لخوف أو لانتهازية هو المفتاح الذي يقود إلى ابداء رأي صريح بمسألة الفيدرالية والحكم الذاتي وتقرير المصير. والأحرى بنا كليبيين، والوطن معتل ممدد بين أيدينا لا نجد لعاهته ترياقا.. حري بنا أن نتصارح ولا نجبن على الإصداع بالحق ولو كان مُرّا!! 

يعتبر بعض الليبيين أن ثروات بلدهم لا تصل إليهم.. وأنه لا اثر لها في حياتهم اليومية.. ولا دور لها في مجابهة مشاكلهم واحتياجاتهم بسبب عجز الدولة عن إدارة الموارد.

اما البعض الآخر فيرى أن إدارة الموارد التي يفترض أنها ملك للدولة والشعب ليست بيد الدولة ولا الشعب !!

لكن البعض الآخر يرى ان اتهام الدولة بالتقصير ظلم بيّن لأنها غير قادرة لا على السيطرة ولا على التقصير!!

والمحصّلة بين هذا وذاك.. أن الدولة أصبحت عبءا على الليبيين المحرومين من ثروتهم.. بل هي تكاد تقتسم معهم القوت اليومي!!

الدولة الليبية شديدة الفقر رغم ثراء البلد!!

المركز في الدولة الليبية، الاستثناء في العالم أجمع، لا يغذي الاطراف بل يمتص مواردها كي يبقى ويستمر!!

فكيف السبيل إلى إقناع دعاة الفيدرالية أو الانفصال أو الحكم الذاتي بالبقاء في ظل الدولة الليبية الموحدة؟

وكيف نقنع من تنسدّ خياشيمه بدخان حقول النفط، ويعاني تلوث التصنيع وضجيج الآليات وزلزلة التربة أوان الاستكشاف بأن عليه التخلي عن ثروته لفائدة المركز المريض ؟؟

وكيف تقنع من يقطن بجوار ميناء نفطي يرقب شحنات ثروته تغادر على بواخر بعضها يحمل الرايات وبعضها لا يحملها على مدار الساعة وتقتله الحسرة والكمد بسبب حرمانه منها؟

كيف يصمت هذا الليبي الذي يعلن مسؤولوه أن ثروته تُشحنُ دون عدادات وهو الذي يعتقد أنه بصدد التضحية.. وأن صبره على محنة وطنه مأجور في انتظار الرخاء القادم؟؟ كيف يصمت حين يكتشف أن الآخرين بصدد استبلاهه وابتزاز شعور الوطنية فيه ليسرقوه ويستأثروا بخير بلده؟

كيف سيصمت هذا وهؤلاء على ابتلاع ثروتهم وحاصل انتاج بلدهم من قبل مدن بعينها؟ تستأثر بالمكاسب السياسية والعائدات المالية؟ وتسيطر على القرار السياسي وتهيمن على الجيش والشرطة والأمن وتنقل المرافق كلها إلى مركزها ؟ ويزورها السفراء وتفتح فيها القنصليات !!!

لماذا يتم الاعتراف بدولة مصراته التي لا يدخلها أحد دون تصريح أمني ويُمنعُ عن الآخرين في برقة أو فزان أو جبل نفوسة وأهل الشرق والتبو والطوارق والأمازيغ وغيرهم المطالبة بحكم ذاتي لأقاليمهم وأدارة شئونهم بأنفسهم ؟

ولماذا تهب التشكيلات المسلحة بمختلف تخصصاتها إلى حماية طرابلس ويتم انفاق مئات الملايين من أجل تأمينها لمدة شهر واحد، ويتم افراغ المناطق الأخرى من الامن لتعيش على وقع الاغتيالات اليومية وتستفيق على هلع التفجيرات واصوات الرصاص والقذائف؟؟ لماذا تُترَكُ لمصيرها تحت رحمة العصابات المتشددة واللصوص وقطاع الطرق؟؟ هل من في طرابلس ومصراته ليبيون وغيرهم اجانب أم مواطنون درجة ثانية؟

إن حالة الضيم التي يشعر بها الليبيون في مناطق كثيرة تنذر بعداء مستحكم وسعي إلى الانتقام.. وانتشار للكراهية، وتأخر مساعي المصالحة الوطنية وإعادة الحقوق وحل مشاكل النازحين والمعتقلين والمهجرين.. بالإضافة إلى تعطل الحلول السياسية وغياب الإرادة وحرية القرار.. كل هذه العوامل مجتمعة تمثل سببا كافيا في نظري لمنح الفرصة لليبيين كي يختاروا بأنفسهم.

على الليبيين في الجنوب أن يجربوا خيارهم الحر في البحث عن صيغة لحل مشاكلهم الاجتماعية والاقتصادية تشجعهم على ممارسة السلطة المحلية وتمنع تركيزها في المركز والسعي لاشراك المواطنين في ادارة شئونهم والمشاركة في صنع القرار بانفسهم يسمح لهم بتحقيق اهدافهم عن طريق الحكم بواسطة الشعب ومن اجل الشعب 

وعلى اهالي برقة أيضا.. وكل المناطق الاخرى بإمكانها المضي في نفس المسار.

وهذه الدعوة ليست بعبثية ولا متهافتة إنما هي عملية بسيطة لقلب المعادلة.

يجب منح الفرصة للمناطق ألاخرى أن تحلّ مشاكلها وتوظف قدراتها المادية الخاصة بها كي تتجاوز آثار الحرب، وتوظف مواردها الطبيعية لمصلحة الإقليم فقط إلى أن يحقق اكتفاءه، وبإمكانه بعد ذلك أن يتعاون مع الأقاليم الاخرى ويتبادل معها، لكن التعاون اختياري حرّ دون تهديد ولا إكراه.

كما يتولى كل إقليم النظر في مظالمه وإجراء التوافقات الضرورية والمصالحة بين اهاليه لتحقيق السلم الاجتماعي والوئام الضروري للبناء وهو أقدر على التعرف على الاحتياجات الحقيقية داخله وتوجيه الجهود نحو اشباع رغبات واحيتاج المواطنين والتيسير عليهم والبدء في مرحلة جديدة من العمل لزيادة الانتاج لتحقيق النمو والتقدم والرخاء .

وبوسع كل إقليم أن يجمع اسلحة ابنائه، ويعالج العداوات،ويضمد الجراح ويحتوي المتشددين منهم ويمنحهم الفرصة ايضا لبناء مستقبل افضل، لأن سبب التطرف والتشدد اقتصادي وتنموي وتعليمي في المقام الأول. وهذه مقاربة تغفلها أغلب نظريات مقاومة التطرف والإرهاب. 

ثم بعد تنمية كل اقليم وحل مشاكله بيد أبنائه، يمكن لليبيين أن ينظروا في الاندماج ضمن دولة ليبية واحدة إذا ما ارادوا ذلك. وحينئذ يكون قرارهم حرا، وإرادتهم مسؤولة لأنهم سيتحملون نتائج قرارهم سلبية كانت ام إيجابية، لكن لا يجوز اليوم فرض الدولة المركزية القابضة على كل شيء عليهم، وإلزامهم بتحمل عجزها وتقصيرها، واخضاعهم لسطوة مدن اخرى تذلّهم بالقوة وبالسلاح وتستولي على الثروات وتنهب المال العام وتحتكر سلطة القرار كاملة!!  

إن مسار تشكيل اقاليم ذات سيادة في ليبيا سيكون مفيدا لليبيا الواحدة في المستقبل. حينها ستكون دولة سليمة الأسس متينة النسيج حرة ومنظمة وعادلة.

والمشاكل التي تعانيها ليبيا منذ اعلان اتحادها نابعة من فوقية قرار الوحدة التي لم يكن للناس دور فيها ولم تكن مدعومة بقرار شعبي وتأييد يضمن لها الاستمرار والرخاء. ففرضها بالامن كان كارثة والإبقاء عليها بهذا العجز وهذه الهلامية اكثر كارثية.

إن مفهوم الوطن والدولة ليس مدلولا مجردا في الزمان والمكان.. وليس مقولة مقدسة في مثل ما نعيش من اوضاع. فقدسية الوطن تتأتى من مناعته.. وواجب التضحية في سبيله وإعطاءه من المُهَجِ والأرواح يسقط عن كل من لا يشعر بكرامته وحريته ورخائه ضمنه.

ونحن إنما نريد لليبيا العافية والتعافي، لكن المؤكد اليوم أن ما تنتهجه ليبيا أو ما يفرض عليها أن تنتهجه ليس خيار الشعب الليبي ولا يخدم مستقبل الشعب الليبي في شيء.. إنما هو خدمة لجزء ضئيل من ليبيا استأثر بمقدراتها واغتصب قرارها واستغل محنتها لجني المكاسب في غفلة من الشعب.

لقد آن للأقاليم الليبية الأخرى المغلوبة على أمرها، وهي أكثر ليبية وأصالة من الجزء "المصراتي" الجشع المستكبر، ومن الجزء "الطرابلسي" المهادن المستسلم العاجز، أن تعلن فرض إرادتها بمنتهى السرعة والحزم لأن كل ساعة تجلب لها المزيد من التحديات، وكل يوم يسبّب لأبنائها المزيد من الالم، ويمنح الطامعين في خيراتها المزيد من الفرص للإثراء والنهب.

لكل ما تقدم ولغيره، لا أرى في الفيدرالية شرا محضا.. ولا ارى فيها مشكلا لليبيا.. فما هي فيه أفظع من الفيدرالية.. ولا أرى والله اعلم بما في سريرتي خيرا في استمرار دولة بلا نواة.. فاستمرار دولة على هذه الشاكلة بذرة صراع داخلي لا ينتهي، ومصدر خراب إقليمي قادم لا محالة.

ولله من وراء القصد.

بقلم / محمد الامين محمد