الرئيسية|البومات الصور و الفيديو|العضوية|تسجيل الضحايا|من نحن|اتصل بنا

مقالات و اراء


أخبار مرتبطة
د.مصطفى الزايدي.....بدون مقدمات ولا مجاملات .. انها ساعة للعمل الجاد وليس للكلام الهدام !قريبا يسدل الستار علي فترة حالكة من التاريخ الليبي ، لكن اختصار الزمن اللازم لإنهاء المؤامرة ، يفرض ضرورة وحدة القوى الوطنية وان اختلفت مسمياتها وربما اهدافها ،واحكام تنسيقهامحمد علي المبروك..... تفاصيل وأهداف وصفات الحرب في مدينة طرابلسم تكن الحرب التي دارت بين جماعات مدينة مصراتة والجماعات المنضمة اليها وجماعات مدينة الزنتان والجماعات المنضمة اليها حرب مباشرة ، فلم يكن هناك اشتباك مباشر بينهما محدد الأهداف فكان كل طرف يرمي بنيرانه وقذائفه على الطرف الاخر رميا عشوائياعلي ابراهيم.....إنجازات الثورة الليبيةعلى مدار الثلاثه سنين السابقة شهدت ليبيا الكتير من التقلبات في الاوضاع نتيجة الثورة الليبية وهذه ماشهدته نتيجة غياب الأمن وأنفلات السلطة وأنتشار السلاحالتايمز: ليبيا الممزقة قد تنقسم إلى دولتين فاشلتيننشرت صحيفة التايمز مقالا تحليليا لبل ترو، وروجر بويس يشرح فيه تطورات الأوضاع في ليبيا الممزقة مما يؤدى إلى انقسامها إلى دولتين فاشلتين.
1 أغسطس 2013 6:54 م
-
حرب المخابرات تطحن الشرق الأوسط

حرب المخابرات تطحن الشرق الأوسط

كانت منطقة الشرق الأوسط وما تزال، وستظل لعقود قادمة، أخطر بؤرة للتوترات والمواجهات العسكرية الدامية التي تؤثر على الاستقرار والأمن الدوليين، منذ أكثر من خمسة وستون عاماً، خاصة بعد زرع دولة إسرائيل في قلبها، لكنها منذ بداية خمسينيات القرن المنصرم كانت شبه عصية على اختراق شبكات التجسس الدولية وعملاء المخابرات الأجنبية لأنها عمليات خطيرة مآلها في حالة انكشافها إعدام عناصرها في ظل حكومات وأنظمة عسكرية تعلن عدائها رسميا وعلنياً للغرب الاستعماري وأتباعه المحليين بعد تعذيبهم لاستخلاص المعلومات منهم. كانت عمليات التجسس تجري عن بعد عبر الأقمار الصناعية وشبكة إيشلون أو الإذن الكبرى للولايات المتحدة الأمريكية ومثيلاتها في أوروبا وبواسطة طائرات التجسس بدون طيار ومراقبة الاتصالات الهاتفية السلكية واللاسلكية والانترنيت وشبكات التواصل الاجتماعي كتويتر وفيسبوك وسرقة قواعد البيانات للشركات العملاقة كغوغل وياهو وغيرها، والتي قد تكون متعاونة طوعاً مع جهاز المخابرات الأمريكي، بيد أن ذلك كله لا يعوض التواجد الاستخباراتي والتجسسي البشري في الميدان وعلى أرض الواقع وبالقرب من المؤسسات الحيوية ومراكز القرار السياسي والعسكري في الشرق الأوسط. وكان لابد من تغيير هذا الواقع الخطير واختراق بعض دول الشرق الأوسط التي كانت شبه منيعة كمصر والعراق وسوريا والجزائر واليمن الجنوبية وليبيا، إذ أن فرنسا على سبيل المثال، كانت تمارس نشاطها الاستخباراتي في تونس والمغرب بحرية وبسهولة تامة بل وبتعاون مع مخابرات البلدين معها، ونفس الحال مع المخابرات البريطانية والأمريكية في منطقة الخليج التي تعتبر منطقة نفوذهما الأهم في الشرق الأوسط منذ عقود طويلة. لذلك كان لا بد من خلق حالة تقلب موازين القوى والأوضاع القائمة من أجل تسهيل عملية الاختراق المخابراتي والسيطرة المباشرة على الثروات وأدوات القرار السياسي والعسكري وأعني بها الأنظمة والحكومات التي ستنصب بديلاً عن تلك التي كانت قائمة. من هنا خرج مشروع الشرق الأوسط الجديد والكبير مستغلا التركيبة السكانية والدينية والمذهبية والقومية غير المتجانسة في المنطقة لتقسيم وتجزيء كل ما هو قابل للتقسيم والتجزئة والتفتيت. تعددت الأساليب والسبل والهدف واحد. فكان لا بد أولا من استنزاف وإضعاف الأنظمة وإدخالها في دوامة الحروب الإقليمية والمحلية منذ سنة 1948، مثل حروب مصر وسورية والعالم العربي مع إسرائيل والعدوان الثلاثي وحرب الاستنزاف وحرب اليمن الخ.. ثم حرب العراق وإيران وحرب الكويت بالنسبة للعراق وحروب لبنان بالنسبة لسورية حيث تم اختراق لبنان استخباراتياً من قبل إسرائيل وباقي الدول وتحولت بيروت إلى قاعدة للنشاط الاستخباراتي الدولي على بعد بضعة كيلومترات من سورية. ثم جاء الغزو الأمريكي للعراق وفتح أرض وسماء بلاد الرافدين كمرعى مجاني لكل من هب ودب من مخابرات العالم فحتى جزر القمر يمكن أن تفكر أنها مناسبة لدس عميل أو إثنين من عملائها في العراق وإن تعذر ذلك فاستئجار بضعة عملاء محترفين يعملون لحسابهم الخاص داخل العراق، وهذه تبدو دعابة لكنها حقيقة للأسف، فالكل يريد أن تكون له موطئ قدم استخباراتي داخل العراق في غياب الدولة والسلطة والقضاء وانعدام المخاطر المترتبة على مثل هذا النشاط. فالذي يجري في العراق اليوم ليس فقط ناجم عن اختلافات سياسية بين الكتل، ونشاط القاعدة، وبقايا النظام الصدامي فحسب، بل هو نتيجة لصراع القوى الاستخباراتية العالمية التي تناور وتقاتل بأيادي وأدوات إقليمية أو محلية وميليشيات سنية وشيعية وكردية. كان شائعاً في ستينات وسبعينات القرن الماضي ما يسمى بتجار الشنطة أي عملية نقل الحقيبة، والتي لجأ إليها تجار المخدرات بكثرة لسهولتها وقلة تكاليفها، وتتلخص بأن يجند تاجر المخدرات عدد من الأشخاص المحتاجين يقوم باستغلال أوضاعهم المعيشية الصعبة، ويغريهم بمبلغ من المال هو بالنسبة لهم كبير جداً لكنه تافه بالقياس إلى ما يقومون به من مغامرة خطيرة ووخيمة العواقب، ويكلف الشخص المجند بحمل حقيبة يد مليئة بالمخدرات ويسافر بها إلى إحدى الدول الأوروبية أو أمريكا ويسلمها إلى أحد الأشخاص لا يعرفه ولم يره من قبل ولن يقابله بعد ذلك حتى لا تنكشف الشبكة، مقابل مبلغ من المال وتكاليف السفر والإقامة ليوم أو يومين فقط. نفس هذا الأسلوب تتبعه اليوم المخابرات الدولية النشطة في الشرق الأوسط وخاصة في العراق التي تطلب من أشخاص نكرة أو مجرمين أو أصحاب سوابق أو جهلة، أن يقودوا سيارة أو شاحنة مفخخة قد لا يعلمون ان تحتوي على متفجرات مخفية في مكان ما، ويتركوها في مكان يحددوه لهم سلفاً مقابل مبلغ تافه على سبيل المثال، ناهيك عن الانتحاريين المغرر بهم، وهؤلاء المجندون لا يفكرون ولا يعرفون بخطورة ما يقومون به وتداعياته فهذه بالنسبة لهم لعبة أو مهمة سهلة مجرد سياقة شاحنة ونقلها من مكان إلى آخر. أو يستأجرون مجرمين محترفين بقتل واغتيال سياسيين مقابل مبلغ من المال. وهكذا بعد أن أتيح لهم اختراق وتحطيم الحلقة الأصعب في المنطقة وهو العراق، وقبل تحويل مصر من التحالف مع المعسكر الاشتراكي إلى الارتماء في أحضان أمريكا وتوقيع معاهدة السلام مع إسرائيل منذ عهد أنور السادات واستمرار الوضع لعقود طويلة لاحقة مع نظام مبارك، حان وقت تطبيق المرحلة الثانية من الخطة الجهنمية المرسومة للشرق الأوسط الجديد من خلال ما سمي بالربيع العربي وإشاعة الفوضى الشاملة في كل الأنظمة التي جاءت بعد التغيير القسري على هذا النحو أو ذاك لتحويلها بعضها إلى بؤر للنشاط الجهادي التكفيري الإرهابي الإسلاموي وتصفيته على أيدي أبناء البلدان التي يتوافدون إليها فأمريكا هي التي خلقت مسخ يسمى القاعدة وطالبان واستثمرت الوجود السابق له تحت مسمى الإخوان المسلمين وتنظيمه الدولي لتقارب الأيديولوجيات والطروحات والأهداف والغايات النهائية المنشودة بينهم وزجهم في هذه اللعبة الخطرة التي يدفع ثمنها شعوب المنطقة المقهورة وهذا يفسر تدمير ليبيا وتسليمها بأيدي الإسلامويين والتكفيريين حيث شاعت فيها الفوضى والتفكك وها هي مصر مرشحة للسير في نفس هذا الطريق المحفوف بالمخاطر ومعها تونس، ثم الحلقة الثانية الصعبة في المعادلة الشرق أوسطية ألا وهي سورية ومعها لبنان. وبسبب غياب التواجد الاستخباراتي البشري الفعال والناجع داخل سورية سابقاً، أخفق كل الخبراء العسكريين ورؤساء أجهزة المخابرات والدبلوماسيين الذي يشكل بعضهم واجهة لنشاط استخباراتي خفي، أخفقوا جميعهم في تقديم تقويم صحيح ودقيق عن القدرة القتالية ودرجة مقاومة النظام السورية لمحاولات إسقاطه وفق أي من السيناريوهات المرسومة له سواء السيناريو العراقي أو المصري أو اليمني. ففي بداية التمرد الشعبي السلمي الذي لم يكن عفوياً بالمرة، في مارس آذار سنة 2011 كان البعض يتمنى ويتوقع سقوط النظام بعد بضعة أسابيع أو أشهر قليلة تعد على أصابع اليد الواحدة على غرار ما حصل في مصر وتونس واليمن. لكن الدرس كان قاسياً على الخبراء والمحللين العسكريين والاستخباراتيين الذين صاروا يحتاطون في تحديد مدى زمني معين لسقوط النظام السوري وبعضهم صار يتوقع أن الصراع الدامي سيطول لعشر سنوات قادمة. وحسب تقرير للمخابرات الفرنسية يقول، إذا عزم الغرب وحلفائه في الخليج ومعهم تركيا، بتزويد وتسليم أسلحة حديثة للمعارضة المسلحة السورية كمدافع هاون عيار 120 ومضادات للدروع ومضادات للدبابات وصواريخ مضادة للطيران تحمل على الكتف كصواريخ ستينغر وأمثالها، فعليهم الانتظار ستة أشهر أو أكثر ليلمسوا تأثيرها قبل أن يحقق المقاتلون المعارضون لنظام بشار الأسد بعض النجاحات على الأرض من شأنها أن توفر لهم ملاذات آمنة ومناطق محررة صغيرة قرب الحدود التركية والأردنية لكن ذلك لن يوفر لهم إمكانيات تحقيق انتصار عسكري ناجز وتام على القوات النظامية. حتى القائد العام للقوات الأمريكية الجنرال مارتن ديمبسي لم يعد يفكر أن الأزمة السورية يمكن أن تنتهي خلال بضعة أشهر فلقد صرح من خلال مقابلة معه على قناة سي أن أن الأمريكية إن على الولايات المتحدة الأمريكية أن تواجه مشاكل في سورية على امتداد عشرة أعوام على الأقل. وهو نفس التفكير الذي أبداه جنرال فرنسي مخضرم الذي صرح أن هذه الحرب الدائرة رحاها اليوم في سورية يمكن أن تستمر لخمسة عشر عاماً قادمة فلا يوجد هناك حل عسكري في مواجهة نظام مدجج بالسلاح ويحظى بعم عسكري ولوجستيكي ودبلوماسي وسياسي مفتوح من جانب روسيا وإيران وانخراط واقعي وحقيقي ميداني من جانب حزب الله وعدد من المتطوعين الشيعة ضمن لواء أبو الفضل العباس والذي يضم مقاتلين من العراق وإيران وأفغانستان واليمن والبحرين ولبنان الخ، وهو الأمر الذي يتجاوز الحدود السورية. ويبدو أن المعارضة السورية في الخارج لا تدرك حقيقة الوضع الميداني جيداً ولا حتى كواليس التفكير الغربي بشأن الحرب الدائرة في بلادهم. فأحمد جربا الزعيم الجديد للتحالف الوطني السوري المعارض جاء إلى باريس ليطلب من فرنسا تزويد المعارضة السورية بالسلاح حسب الوعود الفرنسية والبريطانية والأمريكية التي انتشرت عبر وسائل الإعلام. لكنه شعر أن بريطانيا وفرنسا خفضتا مستوى لهجتيهما ولمس ذلك من خلال كلام فرانسوا هولاند الذي استقبله في 24 تموز الجاري كما صرح أحد المقربين من وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس وبالتالي عليه أن ينسى المزايدات الإعلامية التي جهر بها جيمس كاميرون وفرانسوا هولاند في 14 مارس آذار الماضي إبان القمة الأوروبية وصرحا بضرورة تزويد المعارضة المسلحة السورية بالسلاح الحديث في غضون أسابيع قليلة قادمة. ومثل ذلك ما صرح به مقرب من الرئيس الأمريكي باراك أوباما في 13 حزيران بقرب تقديم دعم عسكري واسع للمعارضين في الجيش الحر، وكلها كانت تصريحات للاستهلاك الإعلامي ولأغراض الحرب النفسية. لكن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية السي آي أ CIA  قدمت تقريراً عن حقيقة الأوضاع وتوزع القوى المسلحة المعارضة لنظام الأسد على الأرض ووضعت خطة مفصلة تماماً ودقيقة لتوزيع الأسلحة وبالأسماء والأرقام، بغية تفادي وقوع الأسلحة الأمريكية المتطورة بأيدي الجهاديين الإرهابيين وبقائها بأيدي العناصر المسلحة المعتدلة المنضوية تحت راية الجيش الحر فقط. لكن واقع الأمر أثبت سذاجة هذا الطرح الاستخباراتي الأمريكي حيث وقعت عدة معارك واشتباكات ومواجهات مسلحة ضارية بين الفصائل السورية المسلحة من الجيش الحر والإسلاميين المتشددين من الجماعات الإسلامية المسلحة التي نهبت مخازن الأسلحة التابعة للجيش الحر وأخذت منها رشاشات هجومية ودروع مضادة للرصاص ومعدات وتجهيزات الرؤية الليلية ووسائل النقل كالسيارات والشاحنات رباعية الدفع المحملة بأسلحة الدوشكا وأجهزة اتصالات حديثة الخ.. أي أن جبهة ثانية فتحت غير جبهة مواجهة القوات النظامية ولكن هذه المرة بين الجيش الحر من جهة وجبهة النصرة بالتعاون مع جماعة أحرار الشام وجماعة الجيش الإسلامي التابع للدولة الإسلامية في العراق والشام وكلها تدور في فلك القاعدة التي يقودها اليوم المصري أيمن الظواهري والتي تهدف لفرض الدولة الإسلامية والخلافة الإسلامية في كل مكان يتم السيطرة عليه من قبل المقاتلين الجهاديين الإسلامويين الإرهابيين والتكفيريين. وإزاء هذه التطورات والتجاوزات المثيرة للقلق لم يعد ممكناً الاكتفاء بالتفرج على المشهد السوري من بعيد بدون وجود أدنى أشكال الاتصال والتواصل مع جماعة بشار الأسد المسيطرة على السلطة لذلك بادر رئيس المخابرات الفرنسية DGSE برنارد باجوليه وبضوء أخضر من الإليزيه بإرسال مبعوث شخصي من طرفه لمقابلة رئيس جهاز المخابرات السورية الجنرال علي مملوك محمل برسالة أو مهمة فتح نقاشات مباشرة في باريس بين الجهازين الفرنسي والسوري وتبادل المعلومات. استلمت المخابرات السورية الرسالة وكان الجواب بارداً ويتلخص بأنه عندما يتوقف الرئيس هولاند ووزير خارجيته فابيوس عن شتم وإهانة الرئيس السوري عند ذلك يمكن أن نفكر في تفعيل مثل هذه الخطوة في حين أن المبعوث الاستخباراتي الألماني الذي قام بنفس المهمة باسم رئيس المخابرات الألمانية بي أن د BND تم استقباله والترحاب به وقابل الجنرال مملوك واتفقا على جدول للقاءات والنقاشات لأن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لم تشتم أو تهين الرئيس بشار الأسد أبداً في كل تصريحاتها بشأن الأزمة السورية، وهذا يحدث ثغرة في البناء أو المحور الاستخباراتي الألماني الفرنسي.

فهناك دائماً المناورات العلنية على متن وسائل الإعلام العالمية التي تعكس المواقف المعلنة للدول وبموازاتها التحركات السرية الاستخباراتية التي قد تتضمن مواقفاً معاكسة تماماً لما تعلنه الدول. فعلى المستوى العلني أعطى الكونغرس الأمريكي الضوء الأخضر لإدارة أوباما باختيار المجموعات المسلحة السورية المقبولة أمريكياً وأوروبياً التي يمكن أن تزود بأسلحة مضادة للدروع ومضادة للدبابات كخطوة أولى للتدخل المباشر عسكرياً إذا دعت الحاجة لذلك كما صرح بذلك مك روجر رئيس اللجنة البرلمانية الأمريكية للمخابرات. ولقد أوكلت المهمة للمخابرات المركزية الأمريكية CIA حسب صحيفة الواشنطن بوست بغية الالتفاف على القيود الذي يفرضها القانون الدولي والتي تمنع العمل العسكري الذي غايته الإطاحة بالأنظمة والحكومات. إلا أن القيادات العسكرية الأمريكية تعتبر مشروع لإطاحة الرئيس بشار الأسد مهمة عسيرة إن لم تكن مستحيلة ومكلفة جداً وقد تكلف عدة مليارات من الدولارات ومحفوفة بالمخاطر وقد تنعكس سلباً ضد الولايات المتحدة الأمريكية ومصالحها الحيوية في منطقة الشرق الأوسط حسب صحيفة نيويورك تايمز. وقد تضمنت رسالة أرسلت إلى كارل لفين Carl Levin رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي Sénat وكشف عنها الجنرال مارتن ديمبسي Martin Dempsey رئيس أركان الجيش الأمريكي ونشرتها مجلة تايمز تقول أن أي تدريب أو مساعدة أو دعم محدود لمجلس قوى المعارضة السورية يحتاج لمشاركة بضعة مئات من الجنود و 500 مليون دولار، أما إذا تقرر شن حملة تتضمن توجيه ضربات جوية محدودة لمناطق متعددة فإنها ستتطلب زج مئات الطائرات والسفن الحربية البحرية وترتفع التكاليف إلى بضعة مليارات من الدولارات كما وإن خلق منطقة آمنة معزولة محظورة على الطيران السوري تحتاج لمئات الطائرات وإسقاط للطائرات السورية التي تنتهك المجال الجوي للمنطقة وتحتاج لتدمير مخازن ومهابط الطائرات مما سيكلف أكثر من مليار دولار شهرياً في حين أن الولايات المتحدة الأمريكية تمر بأزمة اقتصادية خانقة وتراكم ديون ناهيك عن المخاطر في فقدان الأرواح وضرب المصالح الحيوية الأمريكية من قبل سورية وحلفاؤها في المنطقة. والحال لا يمكن لأمريكا التحرك بفعالية لمساعدة المعارضة السورية بدون مناطق آمنة قرب الحدود التركية والأردنية التي تشكل ضرورة قصوى حسب الجنرال ديمبسي إلى جانب إعداد خطة محكمة أوسع وأكثر كلفة وخطورة لمنع استخدام الأسلحة الكيميائية وشن قصف جوي مكثف وواسع تنفذه الطائرات الأمريكية مباشرة ضد القوات الجوية والمضادات الجوية السورية مما يعني احتمال الاشتباك مع القوات الروسية المتواجدة على الأراضي السورية. وقال إن مثل هذا التصرف يعني وبكل بساطة إعلان حرب مباشرة وعلنية على سورية مما سيبرر لها وللمتطرفين ممن يدعموها اللجوء إلى الأسلحة الكيميائية وهذا سيشكل أيضاً خطورة على إسرائيل ويشعل المنطقة برمتها. لذلك لا بد من الركون إلى الحل السياسي التفاوضي مع النظام السوري وهو الأمر الذي أقنع المعارضة السورية السياسية وليس العناصر المسلحة في الميدان، على قبول المشاركة في مؤتمر جنيف 2 المزمع عقده لاحقاً في أقرب مدة ممكنة. واعترت الأوساط الأمريكية والأوروبية موقف التحالف السوري بقبول المشاركة في مؤتمر جنيف 2 خطوة في الاتجاه الصحيح إذ قد يكون زعيم التحالف الوطني السوري المعارض الجديد أحمد جربا بدأ ينصت إلى نصائح حلفائه بأن لا حسم عسكري في سورية...وربما بدأ قادة ائتلافه يفهمون جيدا مغذى امتناع بريطانيا وفرنسا عن تقديم السلاح رغم حماسهما السابق للتسليح، ولا شك بأن أمريكا سوف تتجه بنفس الاتجاه بضغط من روسيا وفي محاولة لإرسال رسالة تطمين إلى إيران. أي أن جميع المعنيين بالملف السوري سيكونون مجبرين على الجلوس إلى طاول المفاوضات وبدون شروط مسبقة وبأمر من روسيا وأمريكا وأوروبا والصين وموافقة إيران لإيجاد مخرج من المأزق الحالي الذي يتسبب بسقوط مئات الضحايا من الأبرياء الوريين يومياً إلى جانب سقوط قتلى بالعشرات من الجانبين المتحاربين والدمار والخراب الحاصل في المباني والبنى التحتية لسورية.

جواد بشارة