الرئيسية|البومات الصور و الفيديو|العضوية|تسجيل الضحايا|من نحن|اتصل بنا

أخبار


أخبار مرتبطة
الهجرة الدولية : 2250 مهاجراً فقدوا على سواحل ليبيا خلال 2016أفاد الناطق باسم منظمة الهجرة الدولية جول ميليان بأن أكثر من2250 مهاجرا قتلوا او فقدوا على سواحل ليبيا خلال العام الماضي.منظمة الهجرة الدولية : فقدان 60 مهاجراً بعد غرق قاربهم قرب السواحل الليبيةمنظمة الهجرة الدولية : فقدان 60 مهاجراً بعد غرق قاربهم قرب السواحل الليبيةانتهاكات خطيرة يتعرض لها لاجئو تاورغاء في مخيم الاكاديمية البحرية - طرابلسالراصد الليبي - ايوان ليبيا .

ندد رئيس رابطة أسر المفقودين و المعتقلين تاورغاء محمد رضوان بما يتعرض له قاطنو مخيم أكاديمية الدراسات البحرية المعروف بمخيم جنزور غربي طرابلس
اختطاف ناشطة هولندية من وسط العاصمة طرابلسالراصد الليبي – موقع الوسط
:
أعلن الصحفي في إذاعة «هولندا1» وهي راديو وتلفزيون متخصص في شمال أفريقيا وليبيا، غيربرت فان دير، اليوم الأربعاء، اختفاء الناشطة الهولندية إيفون سنتغر في العاصمة الليبية طرابلس.
1 يوليو 2013 12:47 م
-
عبدالرزاق العرادي : مشكلتنا (بالفلّاقي) والحل الذي لا مفر منه

عبدالرزاق العرادي : مشكلتنا (بالفلّاقي) والحل الذي لا مفر منه

لاشك أن هناك فشلاً ذريعاً في كسب الثورة للعقول والقلوب، ولا شك أيضاً أن سنين الاستبداد، وضراوة حرب التحرير وقسوتها، لم تُبق للثوار مساحة للعفو والتسامح، وأضعفت القدرة على طي صفحة الماضي بآلامه ومراراته. ثم جاء قانون العزل السياسي بشدته التي كان سببها المناكفة السياسية بين تحالف القوى الوطنية وحزب الجبهة الوطنية ليدخلنا في نفق مظلم، رغم أنهم أول من اكتوى بناره، ثم سارع التحالف في التبرؤ مما كسبته أيديهم فأعلن الحرب على القانون كسباً للأصوات لا للقلوب .

ولا شك أن الشعب الليبي، بمختلف فئاته وأطيافه، يريد المضي قدماً نحو بناء دولته الجديدة. بل حتى من عارض الثورة، وفرّ خارج البلاد يريد ليبيا غير التي كانت، ويتمنى أن يصحح الاعوجاج حتى يرجع إلى بلده ووطنه بين أهله وعشيرته. مشكلتنا كانت في القذافي وابنائه وانتهى القذافي وابنائه، وبالتالي العدل والمصالحة تجمعنا وتحكم العلاقة بيننا.

ولا شك أيضاً أن هناك مراكز قوى تعيق بناء الدولة. مراكز القوى هذه، تختلف في الأهداف لكنها في نهاية المطاف تؤدي إلى نفس النتيجة. فمن هم؟ وماذا يريدون؟ وما السبيل لتحييدهم أو إرغامهم على المشاركة في البناء؟ وما السبيل أيضاً، للعبور إلى بر الأمان؟ كل ذلك لا نستطيع التفكير فيه إذا لم نهدم أصنام قناعاتنا التي هي أشبه بالسراب المغلف بطبقات من التشنج والتشدد أعاقت إدراكنا لمآلات الأفعال.

من هم مراكز القوى هؤلاء؟:

مراكز القوى كثيرون ولكن أهمهم الثوار الذين بيدهم السلاح، وأشباه الثوار الذين أصبح لديهم السلاح والأجناد، وكذلك يُعد من مراكز القوى المال السياسي الداخلي والخارجي، ومن يملك العلاقات الدولية، والمجرمون بشتى أنواعهم، والمتورطون من أتباع النظام السابق.

الثوار الذين بيدهم السلاح:

هؤلاء ليسوا وحدة واحدة ولكن أهمهم الثوار الذين قادوا الجبهات، فهؤلاء صادقون ولكن لديهم مخاوف ثلاثة رئيسية. المخوف الأول وهو خوفهم من أن يتولى الأمر من يقودهم إلى السجون مرة أخرى نتيجة الأخطاء والخروقات وانتهاكات حقوق الإنسان التي قد يكون قام بها بعض أتباعهم والتي حصلت إبان حرب التحرير. والمخوف الثاني أن يعاد استنساخ النظام السابق من خلال تسرب بعض أفراده إلى سدة الحكم. والمخوف الثالث أن يتم تزوير إرادة الشعب من خلال دستور علماني لا ينزل الشريعة منزلتها.

وهناك أشباه الثوار، الذين عندما دخلوا العاصمة والمدن الأخرى، أفسدوا علينا ثورتنا بنهب وسرقة الممتلكات العامة ومنازل اتباع النظام السابق، وتورطوا في المحرمات والممنوعات. هؤلاء هم أيضاً يعيقون المضي نحو بناء الدولة لتحولهم إلى مراكز اقتصادية تدر عليهم المال والجاه والسلطان.

وهناك مراكز قوى تعيق بناء الدولة لما بينهم وبين جيرانهم من خلاف، ورثوه كنتيجة للعداء بينهم إبان حرب التحرير، أو نتيجة العداء الذي غرسه النظام السابق. وهناك من يعيق بناء الدولة لمطالبته بنظام فدرالي، يريد فرضه بالقوة، رغم أن المطلب مشروع. كما أن هناك من بيده السلاح وتحرّضه دول الجوار كما يحصل في الجنوب الليبي.

المال السياسي:

هناك بعض الدول تخوض ضدنا ثورة مضادة بالوكالة ويقوم بذلك وكلاء محليون يتم دعمهم بالمال وبكل وسائل القوّة. هؤلاء الوكلاء يتحصلون على هذا المال الفاسد من بعض دول الخليج التي تخشى نجاح ثورات الربيع العربي فيعاد استنساخها في بلدانهم، رغم أن لهم في المملكة المغربية أسوة حسنة. أو أنهم فقط يرغبون في إخفاء تعاملاتهم مع الأنظمة السابقة والسماح لاتباع هذه الانظمة بغسيل أموالهم، أو أنهم يقومون بذلك لمجرد عدائهم للتيار الإسلامي الصاعد.

المال السياسي شارك في تكوين كتائب شرعية وغير شرعية، يحركها الممول أو تتحكم فيها قوى سياسية، لتحقيق مآربها ذات النظرة المحدودة. أثر هذا المال السياسي يظهر جلياً وبقوة في صناعة الإعلام حيث يتم تمويل أكبر القنوات التلفزيونية من الخارج وهي تعمل بأجندة تكاد تكون واحدة. هذه القنوات دأبت على محاربة التيار الإسلامي وإلصاق التهم به وتشويه صورته الذهنية لدى المواطن العادي. هذه القنوات ساهمت في ضرب جل رموز الثورة، خاصة الذين ينتمون للتيار الإسلامي، وعملت بشكل ذكي على تشكيل صورة سلبية للثوار.

من يملك العلاقات الدولية:

الصورة الذهنية لما يجري في ليبيا غير واضحة للرأي العام الدولي، وذلك لأن مصادر معلوماته الداخلية هي ممن يثقون بهم، في الغالب من المعادين للتيار الإسلامي وللثوار. كما إن إخفاق التيار الإسلامي في التعاطي مع البعد الدولي، كون صورة ذهنية سيئة لهم في الخارج، واستطاع مناوئوهم رسم الصورة بالطريقة التي تخدم أجنداتهم المعادية لهم في الغالب. إن الغياب عن المجتمع الدولي، والفراغ الذي ينتج بغيابهم، يملئه خصومهم فيتم إعتماد رواياتهم وروائهم للوضع وللحلول التي يقترحونها. هذا الغياب ساهم في النيل من سمعتهم من خلال التغدية العكسية للرأي العام المحلي.

نجد على سبيل المثال تغطية مجلة (الإيكونوميست) لما حدث في السبت الأسود، حيث صور ما حدث على أساس أنها معركة بين الجيش الذي كان تابعاً للقذافي وبين الإسلاميين. المجلة نقلت فرح التيار الليبرالي لما حدث وتصريح رئيس الأركان المكلف بأن الزراعة يجب أن تترك للمزارع، كناية عن رغبته في أن يترك حماة الثغور، الثوار، السلاح للجيش الذي لم يبنى ولم يتفق على بناءه بعد. لكن المجلة أقرت في النهاية أنه مع أن السلاح قد اختفى، إلا أن إبعاد الاسلاميين، وتقصد هنا الثوار، من الخارطة السياسية في ليبيا أمر شاق.

الصورة لم تصل للرأي العام الدولي بأن هناك مخاوف من استنساخ ما حدث في الجزائر والصومال والسعودية. لابد من جمع السلاح وحل الكتائب ، ولكن السؤال متى وكيف ؟ وهذا لن يتأتى بطريقة سلمية وسلسة إلا بمشاركة الثوار وليس بالطريقة التي يخطط لها، من قبل المستعجلين على الكراسي. لا نريد حتماً أن يختفي السلاح، تحت الأرض، ويتسرب أبطالنا إلى كتائب الموت، التي عانت منها الجزائر وعانت منها السعودية والصومال وغيرهم.

في الوقت نفسه لا يجب أن يختفي الدروع ومن على شاكلتها فحسب ولكن ايضاً الكتائب المشرعنة (نسبة للخطأ في منحها الشرعية، من الدفاع والاركان وغيرهما، ككتل وليس كأفراد)، مثل القعقاع والسويحلي والسعداوي وغيرها، كلها يجب ان تُحل وتختفي أو يعاد هيكلتها بطريقة تسحب منها الأجندات الخاصة بها. هذه الصورة لا يمكن أن يوصّلها المنصف وقليل ما هم.

المجرمون:

ليس سراً أن هناك أكثر من ستة عشر ألف مجرم جنائي أطلق سراحهم النظام السابق من السجون. وأن بعض هؤلاء قد استشهد في معارك التحرير ضد النظام السابق وبعضهم أبلى بلاءً حسناً في حرب التحرير، إلا أن أغلبهم عاد إلى ممارسة الجريمة من جديد، ولكن هذه المرة بيده المال والسلاح. غابت الحكومة عن طرح أية مبادرات تمكن هؤلاء من الرجوع إلى السجون نظير تخفيف العقوبة، أو حتى العفو، شريطة تسليم ما لديهم من أسلحة، وتعهدهم بعدم العودة إلى عالم الجريمة. ليس من مصلحة هؤلاء بناء الدولة فذلك يعني نهاية سلطانهم وعودتهم إلى السجون مرة أخرى وهم بالتالي يعيقون أية خطوة في هذا الاتجاه.

المتورطون وأتباع النظام السابق:

لا شك أن هناك الكثيرون من أتباع النظام السابق قد فروا خارج البلاد لأسباب تافهة، كخروجهم في مظاهرة أو خصومة مع جار أو ارتباط فكري بالنظام السابق أو أنه كان مع النظام السابق ولم يرتكب جرماً يعاقب عليه القانون. هناك أيضاً من قام النظام السابق بتوريطهم في العديد من الأعمال المجرمة ومنهم من تورط في الاستيلاء على المال العام، ومنهم من تورط في دم الليبيين ومنهم من كان من أركان النظام السابق.

هؤلاء؛ أغلبهم ممن لم تكسب الثورة قلوبهم وبالتالي هم يتمنون زوالها، ولكن هناك أيضاً من قرن التمني بالفعل فأخذ يعمل ضدها من وراء الحدود، ومنهم من يعمل ضدها داخل الحدود. منهم من دخل الأحزاب ومنهم من أسس جمعيات خيرية يعمل من خلالها ومنهم من عاد إلى الجيش والأجهزة الأمنية بحماية أهله أو مدينته أو قبيلته. كل أولئك أصبحوا معاول هدم بالقول أو الفعل، فحاربوا الثورة من داخلها رغم أن جلهم لا يؤمنون بهراء النظام السابق.

الحل:

استمرار هذا التجاهل لهذه التحديات ليس في صالح الوطن، كما استمرار حالة التضليل ليس في صالحه أيضاً. الشعب عرف طريقه وقد يستطيع البعض تضليله بعض الوقت ولكن الشعوب أذكى، ولن يستمر هذا التضليل طويلاً. لن يعاد إستنساخ النظام السابق أبداً بإذن الله، والفساد والإفساد حباله أضحت قصيرة، والمجرمين القداماء والجدد مآلهم العدالة عاجلاً أم أجلاً، وكذلك الأفكار التي لا تنسجم مع شرعنا وديننا لا مستقبل لها، كما أن الإقصاء لا مستقبل له أيضاً.

إذاً، لابد من مواجهة التحديات بالحلول والحقائق مهما كانت مرارتها. لابد من هجر التشنج والشحن العاطفي، واستبداله بالتعقل ومعرفة مآلات الأفعال. لابد من اتخاذ خطوات سريعة وجريئة، ليبيا في أمس الحاجة إليها في هذه المرحلة الصعبة من تاريخها.

هذا الأمر لن يتأتى إلا بحوار وطني جاد مع القوى الفاعلة، السياسيين والثوار والعلماء وباقي قادة الرأي العام، بل يجب أن يشمل اتباع النظام الذين لم يتورطوا في الدماء. هذا الحوار لا ممنوع فيه، بل يكون سقفه عالياً جداً. بنوده ومواضيعه مفتوحة، يتناول المتفق عليه والمختلف فيه. يضع في الحسبان معالجة المخاوف التي ذكرت آنفاً، وتقدم فيه المبادرات بشأنها. مواضيع هذا الحوار كثيرة منها حل الكتائب المشرعنة وكيفية بناء الجيش. الجيش الذي يكون قوامه ونواته الأساس هم الثوار من العسكريين والمدنيين.

يتناول الحوار أيضاً بناء الأجهزة الأمنية، وأسس تحقيق العدالة والتوافق على التحاكم إلى القضاء في كل الجرائم. كما يتناول تحقيق المصالحة الوطنية وما تقتضيه من حوارات شاملة وجريئة، تشمل الجميع، بما فيهم الجلوس مع أتباع النظام السابق الذين لم يتورطوا في الدماء. هذا الحوار يسمح بعودة المهجّرين محلياً وخارجياً، ويسمح بإعادة النظر في قانون العزل السياسي أو بعض بنوده، ويخلص إلى وضع إطار يحدد كيفية الوصول إلى دستور يُعبّر عن وجدان الشعب الليبي ويَعبُر بنا إلى دولة مدنية حديثة في ظل وسطية شريعتنا الحنيفة.

كثير من دول العالم، التي شهدت حروب وثورات، توصلت إلى هذه الحقيقة المرّة، بعد أن حصد الصراع العديد من الضحايا. هؤلاء الضحايا، أغلبهم من الأطفال والنساء، كانت هذه الدول في أمس الحاجة إليهم كروافع للبناء. ليبيا لديها فرصة اليوم لطي صفحات الماضي المظلم بمرارته، بدلاً من طيه غداً وهو أكثر مرارة.

المنارة