الرئيسية|البومات الصور و الفيديو|العضوية|تسجيل الضحايا|من نحن|اتصل بنا

تصريحات


أخبار مرتبطة
قرابة 5000 حالة لجثت مجهولة الهوية أمام الطب الشرعي في ليبياالراصد الليبي - ايوان ليبيا - طرابلس – ريمة الفلالي

أكدت الإحصائية الصادرة عن مكتب التوثيق والمعلومات، التابع لمركز الخبرة القضائية والبحوث، أن مكاتب الطب الشرعي بالمناطق أجرت كشوفات على 3461 جثة خلال النصف الأول من هذا العام 2016، بالإضافة للكشف على 1168 حالة إصابة،
بنغازي تنظم مؤتمراً حول توثيق جرائم الحرب في ليبياالراصد الليبي - بوابة افريقيا - بنغازي - فاتح محمد:

استضافت مدينة بنغازي امس السبت المؤتمر الأول لتوثيق جرائم الحرب للجماعات الإرهابية، وذلك في مقر شركة الخليج العربي للنفط في بنغازي بتنظيم إدارة التوجيه المعنوي في القوات المسلحة الليبية.
اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تحمل القويري مسؤولية سلامة عاملي وكالة الغيمة للأخبار ومؤسسات المجتمع المدني بليبيااللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تحمل القويري مسؤولية سلامة عاملي وكالة الغيمة للأخبار ومؤسسات المجتمع المدني بليبياالإعلان عن موعد الملتقى الوطني الأول لذوي الإعاقة‎الإعلان عن موعد الملتقى الوطني الأول لذوي الإعاقة‎
24 أبريل 2013 11:56 م
-
الصحفية ليزي فيلان تقدم انطباعاتها عقب سقوط المدينة طرابلس

الصحفية ليزي فيلان تقدم انطباعاتها عقب سقوط المدينة طرابلس

الصحفية ليزي فيلان , التي تم إجلاؤها بعد الاستيلاء على فندق ريكسوس في العاصمة الليبية طرابلس , التي بقيت محاصرة فيه لمدة خمسة أيام , تقدم في هذه المقالة انطباعاتها الأولية عقب سقوط المدينة طرابلس بايدي عملاء الناتو , حيث بات الخطر والموت والخوف يسيطر على من في هذه المدينة ، في وقت تتقاطر إليها بزهو جحافل الناتو والمتعاونين معهم .‏
وتعتبر الصحفية فيلان واحدة من الصحفيين القلائل إلى جانب تيليسور , روسيا اليوم , مركز الأبحاث حول العولمة وشبكة فولتير الذين خاطروا بحياتهم من أجل الوقوف على حقيقة ما يجري في ليبيا إزاء آلة البروباغندا التي نشرتها وسائل إعلام دول التحالف .

تقول : لم يكن من السهل , ضمن هذا الجنون الإعلامي الذي رافق سقوط طرابلس إيجاد تحليل واضح حول الطريقة التي جرت فيها الأحداث في ظل القوة الجديدة المهيمنة . وبعدما بقيت لمدة خمسة أيام محاصرة في فندق ريكسوس برفقة 35 صحفياً اجنبياً ,
لم أصدق أن تلك الشوارع التي نمر بها الآن هي نفسها التي ألفناها قبل خمسة أشهر .‏
تلك الشوارع التي كانت تعج بالحيوية والحركة , حيث كانت تخرج العائلات إلى الشواطىء أو تأتي إليها لتحضير مائدة فطور رمضان أصبحت الآن قفرة . ورفرفت أعلام المتمردين مكان الأعلام الخضراء , وحل محل الحواجز القليلة جداً التي كان يحرسها متطوعون من الشبان والنساء , أي من الجيران , حواجز يفصل بين الحاجز والآخر 100 متر , تحرسها الدبابات والمقاتلون من الرجال فقط يحملون الأسلحة المتطورة جداً زودهم بها الجيش الأقوى في العالم : «حلف الناتو» .‏
لم يعد ثمة تواجد لأولئك الشباب الليبيين السود الفخورين الأباة الذين أمنوا حماية الأحياء التي يقطنوها. ورأيناهم فيما بعد محاصرين وأسيرين على سيارات بيك آب , كتلك الصور التي لم يكن بالمقدور خلال الأشهر السابقة التقاطها سوى في أماكن مثل بنغازي ومصراتا . إنهم ضحايا الشائعات التي ادعت أن القذافي يجند مرتزقة من دول أفريقية , وهو ادعاء دحضته إلى حد كبير منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان , نظراً لافتقاره إلى أي دليل يثبته . إنما في ليبيا الجديدة , يتواجد السود في صفوف القبائل الكبرى وبين السكان الذين يشك المتمردون بأنهم يقدمون دعمهم إلى القذافي , وتلك جريمة تستحق بنظرهم الموت , إن لم تكن الأسوأ .

عندما وصلت قافلة الصليب الأحمر الدولية التي كنا جزءاً منها إلى فندق كورينثيان , وكنت أقيم فيه قبل فترة من الآن, وحينها لم يكن في هذا الفندق سوى شخصين أو ثلاثة يحرسون مدخله . كان هذا الفندق يزدحم بأشخاص يلوحون بأسلحة زودهم بها الناتو وقطر . ولم يتبق من موظفيه سوى مجموعة صغيرة منهكة .‏
التقيت في وقت لاحق ببعض الوجوه الليبية المعروفة لدي , سيدة ليبية كان الأسى يخيم على نظراتها . أجابتني تلك الموظفة وعيناها تفيضان بالدمع لما سألتها عن الأحوال « ليبيا دائماً في قلوبنا « مضيفة « ليبيا مثل أمنا , ولكن لا نستطيع أن نتكلم إلى أمنا « . ولأنها تنتمي إلى أحدى القبائل في منطقة بني وليد تعلم أن أهلها مهددون بالاعتقال في أي لحظة فقط بتهمة دعمهم للقذافي . وتقول « نحن في بني وليد شعب فخور جداً , كريم , متواضع وجدير بالاحترام , تحت راية هذا العلم الذي يرفعه المتمردون كنا مضطرين لتقبيل أقدام الملك قبل أن نتكلم معه كلمة واحدة . والآن عدنا إلى تلك الحقبة « . كانت تلك السيدة من ضمن العديد من الأشخاص الذين نصحوني بسرعة الرحيل , فقد كنت من ضمن الصحفيين القلائل الذين ركزوا جهودهم حول نتائج حرب الناتو على البلاد وسعوا للكشف عن حجم التأييد الشعبي الذي تتمتع به الحكومة الليبية وتغطية مؤتمرات القبائل , في وقت حاولوا فيه الإيحاء بعدم تمتعها بشعبية .‏
كما وحاولت الكشف عن الروابط القائمة بين المتمردين الليبيين والقاعدة , التنظيم الذي يحاربه الناتو في بلدان أخرى مثل أفغانستان . ومنذ أن أعلن المتمردون أن من قام باغتيال يونس جماعات ترتبط بالقاعدة موجودة ضمن صفوفهم أصبح تواجد هؤلاء المتطرفين واضحاً للعيان . وأصبح الضمان الأمني الوحيد هو انضمامي إلى ليبيا الجديدة , وقد حثتني صديقتي الليبية للعودة إلى بلادي وأن أتحدث عما كان يجري ويجري الآن في ليبيا .‏
وحيث إن المعارك كانت تحتدم على الطرقات الداخلية , الأمر الذي كان يجعلها محفوفة بالمخاطر بشكل خاص لأي شخص لا يتمتع بحماية المتمردين . لم يعد من سبيل أمامي لمغادرة ليبيا سوى البحر المتوسط . وكان قبل بضعة أيام غير وارد , بسبب اضطرابات كانت تحدث داخل صفوف المتمردين , كانوا خلالها يتنازعون داخل الفندق حول من هو الزعيم الحقيقي فيه , ويمتد هذا النزاع ليشمل ليس فقط الطريق الواصل إلى ميناء طرابلس , وإنما أيضاً إلى أجزاء واسعة من المدينة . وعلى مدى أربعة أيام كانوا يقولون لنا ولمرات عديدة أنه بإمكاننا المغادرة , وفي كل مرة كان إما يختفي الشخص الذي عليه المصادقة على مغادرتنا أو يحل محله آخر .

وعلى ما يبدو وبسبب وجود الكثير من المجموعات المتباينة , منهم المجموعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا والجبهة الوطنية للإنقاذ ومجموعات مختلفة من الفارين من حكومة القذافي , فإن القوات الغربية التي باتت تظهر علانية في الميدان تقاتل في أرض تجهلها تماماً .‏
في اليوم الثاني من إقامتي في فندق كورنيثيان كان ثلاثة من الجنود البريطانيين يرددون باستمرار أنهم الآن مكلفين بأمن الفندق . أحدهم قال لي بأنه وصل من كابول وحدثني عن تفاقم الأمور هنا , وعندما سألته هل تعتقد أن طرابلس ستكون مثل كابول , أجابني « من المرجح جداً أن نصل إلى ذلك مع وجود هذه المجموعات المختلفة التي تتنازع السلطة .»‏
في وقت لم يسترع انتباه أحد الثمن المرتفع لسقوط طرابلس من الأرواح البشرية. وقد اشار وزير الصحة , والذي كان لا يزال على رأس عمله أن حصيلة 12 ساعة من المعارك في العاصمة فقط هو 1300 قتيل و900 جريح .

وبعيد قصف حي أبو سليم بطائرات الأباتشي والصواريخ والاستيلاء عليه , وهو الحي الأفقر في العاصمة طرابلس , روى أحد شهود العيان أنه رأى الجثث متكدسة ومرمية في الطرقات , وحينما أراد أحد أقارب القتلى التحقق من وفاة قريبه في المستشفى الذي خلا من أطبائه وممرضيه , الذين إما هربوا أو اختبؤوا أو قتلوا أجابه أحد الحراس أن لا وجود لجثث فيه , ولذلك يخشى الأهالي أن تكون الجثث قد رميت في مقابر جماعية لن يتم الكشف عنها إلا بعد زمن بعيد حمام الدم هذا تعارض مع خطاب ( ليبيا الحرة ) حيث تتم فيها حماية المدنيين .
وفي مناخ يسوده الاضطراب في ظل رغبة محمومة للسيطرة على البلاد بأي ثمن , من المحال على أولئك المتواجدين على الأرض أن يبرهنوا على النزاهة أمام تدفق الصور التي تعرض عليهم , على أقل تقدير طالما أنهم موجودون فوق أرض يسيطر عليها المتمردون .‏
أحد المتمردين الذين التفوا بالعلم الفرنسي سألني من أين أتيت , وعندما أجبته من لندن , أجابني وابتسامة تعلو وجهه « من عند كاميرون , كم نحن نحب كاميرون « . حاولت أن أتظاهر بابتسامة , لأن أقل انتقاد لرئيس وزراء بلادي يمكن أن يعتبر مؤشراً لعدم الرضا عن حكام ليبيا الجدد .‏
وفي حين كنا نرقب السفينة التي تفرغ حمولتها لتدع مكاناً للمسافرين , علق أحد الإيطاليين وهو ينظر إلى سادة المكان وهم يحاولون استخدام الروافع والآلات الضرورية لعمليات التفريغ ومغادرة السفينة ( إنهم مثل أطفال يديرون جامعة ) .‏
وبينما كان من المقرر أن يغادر على متن قارب صيد بطول 20 متراً 43 شخصاً , كان هناك شخص من حكام ليبيا الجدد يصر وهو يتحقق من أوراقنا لمدة أربع ساعات أنه غير مسموح لأي روسي أو صربي أو أوكراني المغادرة , بالإضافة إلى الرعايا الكوبيين والإكوادوريين , الدول التي ربطتها علاقات طيبة مع معمر القذافي خلال الأزمة .

وفي آخر المطاف غادرنا جميعاً ليبيا , حوالي منتصف الليل , ما عدا روسي واحد .‏
وفيما كان ضجيج الدبابات وصوت الرصاص ورائحة الموت التي يعبق بها المكان تخف رويداً رويداً , كانت ذاكرتي تستحضر صوراً لمدينة ساكنة , وديعة , مضيافة وآمنة حين وصولي إليها.‏
بقلم الصحفية البريطانية ليزي فيلان‏